البكري الدمياطي
270
إعانة الطالبين
الثالث : أن يكون الصوم الذي أفسده صوم نفسه . الرابع : أن ينفرد الافساد بالوطئ . الخامس : أن يستمر على الأهلية كل اليوم الذي أفسده ، ويعبر عنه بأن يفسد يوما كاملا . السادس : أن يكون ما أفسده من أداء رمضان يقينا . السابع : أن يأثم بجماعه . الثامن : أن يكون إثمه به لأجل الصوم . التاسع : عدم الشبهة . فخرج بالأول : ما لا يكون مفسدا ، كأن صدر من ناس أو مكره أو جاهل معذور . وبالثاني : صوم غير رمضان . وبالثالث : ما لو أفسد صوم غيره ولو في رمضان ، كأن وطئ مسافر أو نحوه امرأته ففسد صومها . وبالرابع : ما إذا لم ينفرد الافساد بالوطئ ، كأن أفسده بالوطئ وغيره معا . وبالخامس : ما إذا لم يستمر على الأهلية كل اليوم ، بأن جن أو مات بعد الجماع . وبالسادس : ما إذا كان الصوم الذي أفسده من قضاء رمضان أو من أداء رمضان لكن من غير تعيين ، بأن صامه بالاجتهاد ، ولم يتحقق أنه من رمضان ، أو صام يوم الشك - حيث جاز - فبان أنه من رمضان . وبالسابع : ما إذا لم يأثم بجماعه ، كالصبي ، وكذا المسافر والمريض إذا جامعا بنية الترخص . وبالثامن : ما إذا كان الاثم لا لأجل الصوم ، كما إذا كان مسافرا أو وطئ بالزنا أو لم ينو ترخصا بإفطاره ، فإنه لم يأثم به لأجل الصوم ، بل لأجل الزنا ( 1 ) أو لعدم نية الترخص . وبالتاسع : ما إذا وجدت شبهة ، كأن ظن بقاء الليل فجامع فبان نهارا ، أو أكل ناسيا فظن أنه أفطر به فجامع عامدا ، فجميع هذه المخرجات ليس فيها كفارة ، وحيث قلنا بوجوبها فهي على الواطئ - سواء كان بشبهة ، أو نكاح ، أو زنا - ويعلم هذا من جعل من الداخلة على أفسده واقعة على الواطئ . ( قوله : أي صوم رمضان ) تفسير للضمير البارز . وإنما خص صوم رمضان لان النص ورد فيه ، وهو لأجل اختصاصه بفضائل لا يقاس به غيره . ( قوله : بجماع ) أي في قبل أو دبر ، ولو لبهيمة ، ولو مع وجود خرقة لفها على ذكره . ( قوله : أثم به ) يصح ضبطه بصيغة اسم الفاعل ، وبصيغة الماضي ، وعلى كل : هو صفة لجماع جرت على غير من هي له ، لان الفاعل يعود على من أفسده . وخرج به ما لا يأثم به - كمن جامع ظانا بقاء الليل فبان نهارا - كما علمت . ( قوله : لأجل الصوم ) متعلق بأثم : أي إن أثم لأجل الصوم . وخرج به ما ليس لأجل الصوم - كما علمت أيضا . ( قوله : لا باستمناء ) معطوف على بجماع ، وهو محترزه ، فلا تجب الكفارة على من أفسده بالاستمناء ، لان النص ورد في خصوص الجماع . ( قوله : وأكل ) بضم الهمزة . ( قوله : كفارة ) فاعل يجب . أي يجب كفارة على من ذكر ، وذلك لما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه : جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال : هلكت . قال : وما أهلكك ؟ قال : واقعت امرأتي في رمضان : قال : هل تجد ما تعتق رقبة ؟ قال : لا . قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا . قال : فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا . ثم جلس ، فأتى النبي ( ص ) بعرق فيه تمر ، قال : تصدق بهذا . فقال : على أفقر منا يا رسول الله ؟ فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا . فضحك النبي ( ص ) حتى بدت أنيابه ، ثم قال : فأطعمه أهلك . ( وقوله : بعرق ) هو بفتحتين - مكتل نسج من خوص النخل . وقوله : فأطعمه أهلك ، يحتمل أنه تصدق النبي ( ص ) به عليه - أي مع بقاء الكفارة في ذمته - ويحتمل أنه تطوع بالتكفير عنه ، وسوغ له صرفها لأهله - إعلاما بأن المكفر المتطوع يجوز له صرفها لممون المكفر عنه . وبهذا أخذ أصحابنا فقالوا : يجوز للمتطوع بالتكفير عن الغير صرفها لممون المكفر عنه . ( قوله :
--> ( 1 ) ( قوله : بل لأجل الزنا إلخ ) أي ومع الاثم لا كفارة عليه - كما ففي الروض وشرحه - وعبارتهما : وقولنا لأجل الصوم : احتراز من مسافر ، أو مريض زنى - أو جامع حليلته بغير نية الترخص - فلا كفارة عليه ، فإن إثمه لأجل الزنا . إلخ . انتهت اه مولف